محمد ثناء الله المظهري

81

التفسير المظهرى

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص بفتح الياء والباقون بإسكانها « 1 » إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ جملة أتأتون بيان أو بدل لقوله ألا تتقون يعنى أتأتون من دون من عداكم من العلمين الذكر ان تجامعونهم لا يشارككم فيه غيركم أو ا تأتون الذكر ان بالجماع دون النساء من العلمين من أولاد آدم عليه السلام مع كثرتهم وغلبة النساء فيهم فالمراد بالعلمين على الأول كل من ينكح وعلى الثاني الناس وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ لأجل استمتاعكم مِنْ أَزْواجِكُمْ من للبيان ان أريد بما جنس الإناث وللتبعيض ان أريد به العضو المباح منهن فإنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم أيضا كما تفعله الرافضة - وفيه دليل على حرمة ادبار الزوجات وللمملوكات بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ مجاوزون من حد الحلال إلى الحرام في قضاء الشهوة زدتم في قضائها على سائر الناس بل على الحيوانات أو مفرطون في المعاصي وهذا من جملة ذلك أو أحقاء بان توصفوا بالعدوان لارتكاب هذه اللائمة - قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ جواب قسم محذوف يا لوط عما تدعيه أو عن نهينا بقبيح أمرنا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ من قريتنا قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ من المبغضين غاية البغض لا أبالي من الإخراج وهو أبلغ من أن يقول انّى لعملكم قال لدلالته على أنه معدود في زمرتهم مشهور بأنه من جملتهم وكذلك قوله بل أنتم قوم عادون مكان تعدون ثم لمّا ظهر عند لوط عدم تأثير دعوته فيهم دعا ربه ان ينجوه من مصاحبتهم ويعافيهم عما يلحقهم من العذاب فقال رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ اى من شومه وعذابه فَنَجَّيْناهُ عطف على قال المقدر قبل قوله ربّ نجّنى وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ اى أهل بيته ومتبعيه في دينه بإخراجهم من بينهم وحلول العذاب بهم دونه إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ مقدرة في الباقين في العذاب والهلاك أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم وقيل كانت فيمن بقي في القرية ولم يخرج مع لوط عليه السلام ثُمَّ دَمَّرْنَا اى أهلكنا الْآخَرِينَ وَ

--> ( 1 ) وفي الأصل بياض لقدر ربع الصفحة بعد ألا تتّقون وكذا بعد وما أسألكم وكذا بعد بإسكانها 12